الشيخ الأنصاري
188
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
من الأدلة العلمية لأن كثيرا من الأحكام ضرورية لا ترفع بالأصل ولا يشك فيها حتى يحتاج إلى الإمام عليه السلام . ( ومنهم المحقق الخوانساري فيما حكى عنه السيد الصدر في شرح الوافية من أنه رجح الاكتفاء في تعديل الراوي بعدل مستدلا بعد مفهوم آية النبأ بأن اعتبار التعدد يوجب خلو أكثر الأحكام عن الدليل ) ( ومنهم صاحب الوافية حيث تقدم عنه الاستدلال على حجية أخبار الآحاد بأنا نقطع مع طرح أخبار الآحاد في مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج والمتاجر والأنكحة وغيرها بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور ) وهذه عبارة أخرى عن الخروج عن الدين الذي عبر به جماعة من مشايخنا . ومنهم بعض شراح الوسائل حيث استدل على حجية أخبار الآحاد بأنه لو لم يعمل بها بطل التكليف وبطلانه ظاهر . ( ومنهم المحدث البحراني صاحب الحدائق حيث ذكر في مسألة ثبوت الربا في الحنطة بالشعير خلاف الحلي في ذلك وقوله بكونهما جنسين وأن الأخبار الواردة في اتحادهما آحاد لا توجب علما ولا عملا قال في رده إن الواجب عليه مع رد هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدين إلى دين آخر انتهى ) . ومنهم العضدي تبعا للحاجبي حيث حكى عن بعضهم الاستدلال على حجية خبر الواحد بأنه لولاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك . ثم إنه وإن ذكر في الجواب عنه أنا نمنع الخلو عن المدرك لأن الأصل من المدارك لكن هذا الجواب من العامة القائلين بعدم إتيان النبي صلى اللَّه عليه وآله بأحكام جميع الوقائع ولو كان المجيب من الإمامية القائلين بإكمال الشريعة وبيان جميع الأحكام لم يجب بذلك . وبالجملة فالظاهر أن خلو أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم للرجوع فيها إلى نفي الحكم وعدم الالتزام في معظم الفقه بحكم تكليفي كأنه أمر مفروغ البطلان . والغرض من جميع ذلك الرد على بعض من تصدى لرد هذه المقدمة ولم يأت بشيء عدا ما قرع سمع كل أحد من أدلة البراءة وعدم ثبوت التكليف إلا بعد البيان ولم يتفطن بأن مجراها في